عمر فروخ
591
تاريخ الأدب العربي
زياد الأعجم 1 - اسمه زياد ، وكنيته أبو أمامة ، واختلف الرواة في سياقة نسبه . وقد كان مولى لبني عبد القيس . قيل إنّ أصله ومولده ومنشأه في أصبهان وكان ينزل إصطخر . وقد لقّب زيادا الأعجم للكنة كانت في لسانه ، فقد كان يعجز عن النطق بالعين والصاد وعما يعجز عنه الأعاجم . وكان زياد الأعجم صديقا لعمر بن عبيد اللّه بن معمر ، فلما تولى عمر ابن عبيد اللّه فارس من قبل عبد اللّه بن الزّبير ، سنة 67 ه ( 686 - 687 م ) قصده زياد ومدحه ونال منه جوائز سنيّة . وكذلك سكن زياد خراسان مدة ومدح وإليها المهلّب بن أبي صفرة ( 78 - 82 ه ) . ويبدو أنه جاء بعد ذلك إلى العراق فكان ينشد شعره في مربد البصرة ( غ 14 : 107 ، 108 ) . وإذا نحن قبلنا ما جاء في بعض الروايات من أن زيادا الأعجم شهد فتح إصطخر مع أبي موسى الأشعري ( 30 ه - 651 م ) ثم أدرك هشام بن عبد الملك « 1 » الذي جاء إلى الخلافة سنة 105 ه ( 724 م ) ، فيجب أن يكون زياد قد أسّن جدا وزادت سنّه على مائة . على أن شبه المجمع عليه أنّ زيادا توفّي سنة 100 ه ( 718 م ) ، قبل أن يتولّى هشام الخلافة . 2 - كان زياد الأعجم خطيبا قديرا وشاعرا مجيدا وكاتبا داهيا على الرّغم من لكنته « 2 » . وأكثر شعره الهجاء ، وهجاؤه خبيث : هاجى أبا جلدة اليشكريّ وكعب الأشقريّ وسواهما ، وتوعّد الفرزدق بالهجاء فأرهبه ؛ ولكنه هاب أن يهاجي جريرا « 3 » . ولزياد رثاء بارع ومديح وشيء من الشعر الوجداني الجيّد .
--> ( 1 ) راجع البيان والتبيين 1 : 71 الحاشية الثالثة ( تعليق محمد عبد السلام هارون ) . ( 2 ) مثله 1 : 71 . ( 3 ) مثله 2 : 251 .